السيد محمد صادق الروحاني

60

زبدة الأصول

الاستصحاب في الاحكام الكلية ، بقي في المقام أمران لابد من التنبيه عليهما . أحدهما : انه قد يتوهم اختصاص ذلك بالأحكام الكلية ، من جهة انه في الشبهات الموضوعية يكون الجعل معلوما فلا يجرى استصحاب عدم الجعل . ولكنه يندفع ، بأنه من جهة ان جعل الاحكام انما يكون على نحو القضية الحقيقية ، فكل موضوع خارجي من افراد الموضوع يكون مخصوصا بحكم خاص فعند الشك لا مانع من استصحاب عدم جعل الحكم لهذا الموضوع الشخصي ، الا انه قد عرفت عدم ترتب ثمرة عليه فراجع . ثانيهما : ان ما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية انما هو في الاحكام البعثية والزجرية ، واما الاحكام الترخيصية كالإباحة فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها لعدم جريان استصحاب عدم الجعل فيها ، لأنها كانت مجعولة في صدر الاسلام ، اما بنحو العموم ، أو الخصوص ، تأسيسا ، أو امضاءا . الكلام حول جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية السادس : فيما ذهب إليه جماعة منهم الفاضل التوني من التفصيل بين الأحكام الوضعية والتكليفية ، وعدم حجية الاستصحاب في الأحكام الوضعية ، وحجيته في الأحكام التكليفية . فلا بد أولا من صرف عنان الكلام إلى تحقيق حال الوضع وانه حكم مستقل في الجعل أوامر انتزاعي ينتزع عما في موارده من الأحكام التكليفية . وقبل الشروع في البحث لابد من التنبيه على امر - وهو - بيان الحكم الشرعي وحقيقته ، وملخص القول في ذلك ، ان الحكم بمعنى ، الثبوت ، والاستقرار ، والاستحكام ، ولذا ، يقال إن الله تعالى يحكم ما يشاء ، أي يثبت ما يشاء ، وقد يطلق الحكم على الاخبار ويقال فلان حكم بمجيئ زيد من السفر ، والحكم الشرعي هو ما أثبته الشارع بما انه شارع ، وعليه فان قلنا إن الأحكام الوضعية كلها مجعولات شرعا ، اما